أعمدة الرأي

المثقف وكرسي السياسة

بقلم محمد مرواني استاذ باحث وكاتب صحفي

يلام المثقفون ببلادنا على بقائهم كما يقال في اخر القاعة جالسين على كرسي لا يراه من يمثل الدور على منصة المشهد السياسي المؤسف الذي يهرول وراء اخراجه واقعا وممارسة الكثير من دعادة الرداءة السياسية . المثير هو ان اللوامين لا يسئلون عن سبب اختيار المثقف والنخبوي والمتكون والمؤمن بقدراته المكان الخلفي في القاعة وعدم تفضيله مقاعد المقدمة التي يسارع اليها ضعاف العقول ومنتحلوا الادوار والمكانات ؟ السبب ببساطة هو ان القاعة قد امتلئت وعجت باولئك الذين يتحدثون ويتهامسون على واقع النخب وتاخرها في الالتحاق بما يراه البعض ركب المودة والتكيف مع الامر الواقع . الم يتقدم المثقف والمفكر الباحث المهموم بقضايا بلاده ;مجتمعه ليضع اسمه على قوائم الترشيحات ليحذف اسمه ومساره العلمي والسياسي من التدوال والتدارس من قبل الذين يقلبون ملفات النخب وقدمهم لم تطئ ابواب الجامعة . لما تلومون النخب اذا اعتكفت وبقت في مكانها مكان المثل الذي تحاول ان تبنيه في حياة مرة احتضرت فيها القيم واستفحل فيها تسطيح الفكر ورداءة الممارسات العمومية بما فيها الممارسات السياسية التي تتكرر في كل موعد انتخابي يتحول فيه بعض الطامعين الى تجار سياسة ينتقدون كل شيء الا انفسهم الباحثة عن المطامع لا عن منافع الناس والصالح العام . ان يبقى المثقف في اخر مقاعد قاعة البؤس السياسي الذي نرى وتغذيه ممارسات وذهنيات ضيقة متصلبة في عقول احزاب لا تؤمن الا بما ترى احسن بكثير من ان يتقدم الى منصة لن يجد فوقها الا اصحاب الادوار الرديئة التي مل منها الناس وجعلتهم لا يجلسون حتى للتفاعل مع مشهد الرداءة السياسية التي تكررت هذه المرة لتؤخر مجددا ترتيب النخب وتقدم من هب ودب ليجلس على مقاعد التشريع والاستشراف . ابعد هذا السطو على مقعد المثقف وحقه في قيادة قاطرة مؤسسات البلاد المنتخبة يمكن ان نلومه على بقائه في اخر مقعد في قاعة البؤس السياسي بل في هذا المقعد الخفي البعيد قد يرى المثقف جيدا ويفهم ان المسافة بينه وبين اؤلئك الذين يعبثون باخلاق السياسة ويجلبون الكابة للمجتمع بعيدة جدا

About the author

rootroot

Add Comment

Click here to post a comment