ثقافة وفن

«ثودارث-نّي» أغنية تختزل نصف قرن من العطاء الفني

كشف حكيم الأغنية الجزائرية الفنان القدير «لونيس أيت منقلات» عن جانب من جديده الفني، في لقاء صحفي نشطه بقاعة الأطلس، أمس، قبل أسبوع فقط عن الحفل الفني الذي سيحييه بالقاعة البيضاوية، ويرتقب أن يصدر ألبوما من 7 أغاني نهاية أفريل المقبل، ارتأى أن تكون فيه أغنية مضمونها سيكون اختزال لـ 50 سنة من العطاء للثقافة والفن، وانتهز الفرصة للتطرق إلى مواضيع أخرى.

تحدث صاحب رائعة «أسكوتي» بهدوئه المعتاد أمام جيش من الإعلاميين وبحنكة لم تغيّر شيئا منها السنين المتعاقبة، حيث استهل حديثه بتقييم 50 عاما من الغناء، من ألبومه الأوّل المعنون «ما ثروض» -إن بكيتي-وصولا إلى البوم «إسفرا» -الأشعار-الذي انتجه في 2014، ليقول عن هذه المسيرة « الوقت مضى بسرعة، والمسيرة حملت إيجابيات وسلبيات، لكن هذا لن يمنعني من تقييمها. ففي ألبومي الجديد حاولت اختزال 50 سنة في أغنية واحدة وارتأيت أن تكون عربون شكر لجمهوري -من مختلف الأجيال-على وفائه ومرافقته لي طيلة هذه السنين. أملك في هذا الجمهور الذي أفتخر به أصدقاء ووحده الفن يمنح لك هذه الأشياء. تمنيت لو احتفلت بالخمسينية من بلدي ومن التراب الذي هو مصدر إلهامي حيث بدأت المشوار الفني لكن حتى الاحتفال في الـ «زينيت» بفرنسا هدية تستحقها جليتنا هناك.»

«لست متحمسا لكتابة مسيرتي الفنية»

أجاب «الفيلسوف» -كما يلقبه جمهوره عبر مختلف الحقبات-عن أسئلة الإعلاميين الحاضرين، حيث أكد أن تأليف كتاب لسرد مسيرته الفنية أمر لم يفكر فيه بتاتا ولن يأت ذلك -لو حدث في الواقع-من إرادته الشخصية «لأنني لست متحمسا لذلك» أضاف «دّا لونيس»، لكنه لم يستبعد أن يقوم شخصا أخر بمثل هذا العمل ورشح ابنه الأصغر «طارق» قائلا «ابني طارق يملك موهبة الكتابة ولن أعارض فكرة كتابته لمسيرتي إن ألح الجمهور على ذلك.»
وكعادته يظل ابن قرية «إغيل بواماس» بتيزي وزو متفتحا لثقافات الغير فعن سؤال عن تأثره ببعض قامات الأدب العربي على غرار «المتنبي» نفى الرجل ذلك مؤكدا أنه يحترم اللغة العربية التي لا يتقن التعامل بها وذلك لكونه ينتمي إلى جيل درس باللغة الفرنسية لكن «احترام ثقافات الأخرين
والمبدعين فيها واجب.»

«تتويج ديلان بنوبل للآداب إنصاف للفن الجميل»

تحدث أيت منقلات عن منح جائزة نوبل للآداب للفنان الأمريكي «بوب ديلان» حيث قال « سعدت كثيرا بهذا الاختيار إنه إنصاف للفن الجميل. لقد ترجمت أغنية له وغنيتها بالقبائلية بكل فخر. وأظن أن تكريمه تكريم للفن الملتزم الذي يخدم الإنسانية»

«ترسيم الأمازيغية انتصار لكل الجزائريين ودّا لمولوذ مرجع لنا»

عرّج «دّا لونيس» في ندوته على دسترة الأمازيغية في الجزائر وترسيمها بعد سنين من النضال والمطالبة بإنصافها وهو الذي كان من الأوائل الذين طالبوا بذلك سواء عبر نصوصه الشعرية أو في مساندته لكل النشاطات التي مهدت لاعتراف الدولة الجزائرية بهذه الهوية في السنوات الأخيرة ليقول « قرار ترسيم اللغة الأمازيغية مكسب لكل الجزائريين، ولا أظن أن واحدا منهم لم يسعده الأمر. إنه انصاف لنضال الرجال لأننا مهما حاولنا تغيير التاريخ أو همشنا جزء منه لا يمكن طمس الحقيقة. أعتبره انتصارا لكل الجزائريين.»
وفي السياق ذاته، تحدث أيت منقلات عن الأديب الراحل وأحد رموز النضال على الهوية الأمازيغية «مولود معمري» حيث قال « ماذا عساني أن أضيفه عن كل ما عرف به دا لمولوذ. ليس من السهل أن تدافع عن حق مهضوم في ذلك الوقت بالطريقة التي سلكها كباحث ومبدع خدم ثقافة الجزائر. مهم جدا أن يعرفك الناس بعملك وليس باسمك فقط. سنتذكره دائما، لقد فقدناه ولم نفقد ما تركه لنا. سيظل مرجعا للجميع.»

«ألبوم جديد نهاية أفريل ولم أختر له عنوانا بعد»

يحضر صاحب رائعة «جي أس كا» لألبوم جديد وكما عوّد أيت منقلات الجمهور أكد أن المولود الجديد في طور الإنجاز رفقة ابنه «جعفر» مؤكدا انه استغرق وقتا طويلا وجهدا كبيرا قبل منحه لمستمعيه مضيفا « أقول فترة طويلة وعملا كبيرا لأنني لست متعوّدا على الرداءة.»، ليكشف عن المضمون الذي قال إنه «يتضمن 7 عناوين ولم أحدد له عنوانا لحد الساعة.»
وركز «دّا لونيس» في حديثه عن الإنتاج الجديد على أغنية اختزل فيها مسيرة 50 عاما من الفن اعتبرها «أغنية -أوتو بيوغرافيا» اختار لها عنوان «ثودارث-ني» -تلك الحياة-حتى وإن اعترف الرجل بالقول «لن أختصر خمسينية في أغنية!» وعن عدم اختيار عنوان «ثودارثيو» -حياتي-أجاب المتحدث «عنوتها تلك الحياة، لأنكم تعرفونني لا أحب الحديث كثيرا عن شخصي. حياتي لم تكن فوق العادة وقد تكون مثل التي عاشها الكثير من الناس.» وباختصار قال أيت منقلات «إن هذا الألبوم شكر لكل تابع مسيرتي، لكل الذين ملأوا القاعات في حفلاتي. هو شكر لكل من ساندتي في آلامي.»

«برنامج حفل القاعة البيضاوية سيكون مثل الزنيت»

اختتم أيت منقلات لقاءه الصحفي بالحديث عن الحفل الذي سيحييه بالقاعة البيضاوية الجمعة المقبل على الساعة 18 سا والذي ينظمه الديوان الوطني للثقافة والإعلام بالتنسيق مع «أوندا» قائلا « سأغني نفس العناوين التي أديتها أمام الجمهور في باريس خلال حفلة جانفي الماضي بالزينيت. ولن أؤدي عناوين من الألبوم الجديد خشية من القرصنة».
وقدر المنظمون سعر تذكرة الدخول بين 800 دج إلى 1000 دج، فيما سيتم الشروع في بيع التذاكر بداية من اليوم بالقاعة البيضاوية، وقاعتيّ الموقار والأطلس.

ز.ايت سعيد

المصدر: المحور